اسماعيل بن محمد القونوي

348

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء على بناء المفعول من عصره إذا أنجاه ) والمعنى وفيه يعصرون أي ينجون ينجيهم اللّه تعالى من الشدة والكرية والمعصر يجيء بمعنى النجاة . قوله : ( ويحتمل أن يكون المبنى للفاعل منه أي يغيثهم اللّه ويغيث بعضهم بعضا ) أي يغيثهم هذا تفسير للمبنى للمفعول وبغيث بعضه بعضا تفسير للمبنى للفاعل وفي بعض الاحتمالات شائبة التكرار ولو حمل يغاث الناس على أنهم يمطرون حين كون يعصرون بمعنى الانجاء سواء كان مبنيا للفاعل أو للمفعول لاندفع ذلك المحذور . قوله : ( أو من اعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض ) أي حان وقت عصر الرياح لتمتطر فعلى صلتها كما في اعصرت الليمون على الطعام فحذفت علي وأوصلت الفعل بنفسه وإلى هذا أشار بقوله فعدي الخ والمعنى وفيه يعصر عليهم فعمل به ذلك فصار يعصرون وفيه نوع تكلف أما أولا فلما ذكر وأما ثانيا فلأن الإخبار بقرب وقت عصره ليس بإخبار بالعصر وإن كان المراد منه ذلك وعن هذا اخره . قوله : ( أو بتضمينه معنى المطر ) بسكون الطاء مصدر مطره فيتعدى فلا حاجة إلى الحذف والايصال لكنه خلاف الظاهر فلذا أخره قيل والتعرض لذكر العصر مع جواز الاكتفاء عنه بذكر الغيث المستلزم له كما اكتفي به عن تصرفهم للحبوب إذ المذكورات يتوقف صلاحها على مباد أخر غير المطر وأما لمراعاة جانب المستفتي باعتبار حالته الخاصة به بشارة له وهي التي يدور عليها حسن موقع تغليبه على الناس في القراءة بالفوقانية انتهى والأولى أن يقال في وجه عدم الاكتفاء أن العصر مما يتنافس فيه المتنافسون ويتنعم به المترفهون على أنه في بعض الاحتمالات لا يتوهم الاكتفاء به عنه كما لا يخفى على من استوفى الاحتمالات ثم قال ذلك البعض وتكرير فيه إما للاختلاف أوقات ما يقع فيه من الغيث والعصر زمانا وهو ظاهر وعنوانا فإن الغيث والغوث من فضل اللّه تعالى والعصر من فعل الناس أو لأن المقام مقام تعداد منافع ذلك العام ولأجله قدم في قوله : ويجوز أن يكون المبنى للفاعل منه أي من العصر بمعنى النجاة والمعنى ينجون من نجا ينجو ونجاتهم إما بإنجاء اللّه تعالى إياهم وهو المعنى بقوله : يغيثهم اللّه وإما بإنجاء بعضهم بعضا وهو المعنى بقوله : ويغيث بعضهم بعضا أو مجموع الانجائين وهو المناسب للواو في ويغيث بعضهم بعضا . قوله : أو من اعصرت السحابة عليهم عطف على من عصره فعلى هذا كان الظاهر أن يقال وفيه يعصر عليهم فحذف كلمة على وعدي يعصر إلى الضمير بلا واسطة فأسند إليه فالواو في يعصرون عبارة عن الضمير المجرور في عليهم وهو المعنى بقوله فعدي بنزع الخافض ومن ذلك الاستعمال قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] . قوله : أو بتضمينه معنى المطر الأولى أن يقول أو بتضمينه معنى الأمطار لأن المعنى على التضمين يكون أو يمطرون معنى الأمطار إلا أنه نظر إلى أصل الاشتقاق أي بتضمينه معنى الأمطار الذي يعدى بنفسه .